سهيلة عبد الباعث الترجمان

286

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

والربوبية بالمربوبية ، وكذا الخالقية والرازقية وأمثالها لا يعرف أحد المتضايفين إلا بالآخر ولذلك علّق عليه السلام معرفة الرب بمعرفة المربوب « 1 » . ويزيد بالي أفندي في شرحه على هذه النسب للذات الإلهية بأنها لا تعرف إلا بواسطة مجاليها التي هي مظاهر الأسماء والصفات للذات الإلهية ، فيرى أن هذه النسب أي الصفات الإلهية التي تثبت للحق كالخالق والرازق ، إلى غير ذلك من الصفات الإضافية فلا يعرف الحق من غير نظر إلى العالم « 2 » . فيمكننا القول إذن بأن الذات الإلهية في مذهب ابن عربي هي الوجود الحق ، ولا يصح أن يكون الوجود صفة للذات الإلهية إلا بالاعتبار المحض لا حقيقة ، على طريقة اتصاف الذوات بصفاتها لاقتضاء ذلك تركيب الذات في الوجود وغيره ، حيث كانت ذات اللّه تعالى شيئا آخر موصوفا بالوجود « 3 » . وقد ترتب على ذلك فكرة التمييز في الذات الإلهية بين وجهين لها : وجه بسيط مجرد عن النسب والإضافات - وهي الذات المطلقة - وهذه منزهة عن صفات المحدثات كواحد أفلوطين ، ووجه آخر للذات المتصفة بصفات وهو وجود مقيد أو وجود نسبي لأن وجود الحق متعينا في صور أعيان الممكنات ، أو متعينا في هذه النسب والإضافات المعبر عنها بالصفات ، فالموجودات كلها صفات للحق ، لذا قال ابن عربي : " فما وصفناه بوصف إلّا كنا نحن ذلك الوصف " وفي هذا يظهر اتفاقه مع مقالة المعتزلة في الصفات وأنها عين الذات ، فالحق عين الخلق أو عين الصفات الظاهرة في مجالي الوجود « 4 » . لكن يبدو من أقوال ابن عربي أن ميز بين تسمية كل من الذات والألوهية ولم يخلط بينهما ، فهو يميز بين تسمية الذات وجودا وتسميتها إلها من حيث توجهات هذه

--> ( 1 ) القاشاني ( عبد الرزاق ) ، شرح فصوص الحكم ، مصدر سابق ، ص . ص 73 - 74 . ( 2 ) بالي أفندي ، حل المواضع الخفية ، هامش كتاب القاشاني ، شرح فصوص الحكم ، المطبعة الميمنية ، مصر ، ( دون تاريخ ) ، ص 73 . ( 3 ) النابلسي ( عبد الغني ) ، كتاب الوجود ، ص 217 . ( 4 ) عفيفي ( أبو العلا ) ، المقدمة على التعليقات على فصوص الحكم ، ص 29 .